ابن الزيات
6
الكواكب السيارة في ترتيب الزيارة
عليه السلام ( قالَ اجْعَلْنِي عَلى خَزائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ ) فكان ليوسف بسلطان مصر جميع سلطان الأرض مضافا إلى ما تحت يده . وقد روى أيضا من حديث ابن لهيعة ويحيى بن أيوب عن يزيد بن أبي حبيب بالسند الصحيح في قول اللّه تعالى ( أَ لَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهذِهِ الْأَنْهارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي ) قال لم يكن في الأرض يومئذ ملك أعظم من ملك مصر وأما الأنهار فكانت جسورا وقناطر بتقدير وتدبير حتى أن الماء يجرى من تحت منازلها وأفنيتها فيجرونه كيف شاؤوا وفي قوله تعالى ( كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ وَزُرُوعٍ وَمَقامٍ كَرِيمٍ ) قال كانت الجنان بحافتى هذا النيل من أوّله إلى آخره وهو من أسوان إلى رشيد قال الواقدي كان بمصر ستة خلجان . الاوّل خليج الإسكندرية . الثاني خليج سخا . الثالث خليج دمياط . الرابع خليج سردوس . الخامس خليج منف . السادس خليج الفيوم وكانت متصلة لا ينقطع منها شئ عن شئ وبين كل خليجين زرع هكذا كان ترتيب مصر من أوّلها إلى آخرها مما بلغه الماء قال الواقدي وكانت مصر تروى جميعها من ستة عشر ذراعا لما دبروا لها من الجسور والقناطر قال والمقام الكريم المنابر وكان بها ألف منبر قال القضاعي وقد روى من حديث سعيد بن كثير قال كنا بقبة الهواء عند المأمون فقال ما أدرى ما الذي أعجب فرعون حيث قال أليس لي ملك مصر قال أقول يا أمير المؤمنين قال قل يا سعيد فقلت ان الذي ترى بقية ما دمر اللّه ألا ترى إلى قول اللّه تعالى ( وَدَمَّرْنا ما كانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَما كانُوا يَعْرِشُونَ ) فقال صدقت ثم أمسك . وقد روى من حديث عمرو بن العاص رضى اللّه عنه أنه قال في خطبته واعلموا أنكم في رباط إلى يوم القيامة لكثرة الأعداء حولكم لا سيما وقلوبكم إليكم في الزرع والمسال والخير الواسع والبركة . وقد روى من حديث كعب رضى اللّه عنه أنه قال من أراد أن ينظر إلى جنة عدن فلينظر إلى مصر إذا أزهرت . وقد روى من حديث أبي هريرة رضى اللّه عنه أنه قال سيحان وجيحان والفرات والنيل كل من أنهار الجنة وهو أعدلها لطوله وبعد جريانه . وقد روى من حديث عمرو بن العاص مرفوعا إذا فتح اللّه على يديكم بعدى مصر فانخذوا بها جندا كثيفا فذلك الجند خير أجناد الأرض فقال أبو بكر رضى اللّه عنه ولم ذلك يا رسول اللّه قال لأنهم في رباط إلى يوم القيامة . وقد روى من حديث عمرو بن العاص مرفوعا ان اللّه سيفتح عليكم بعدى مصر فاستوصوا بقبطها خيرا فان لكم منهم نسبا وصهرا . وقد روى عن أبىّ ابن كعب عن أبيه قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إذا دخلتم مصر فاستوصوا بالاقباط خيرا فان لهم ذمّة ورحما قال القضاعي وكان فتحها سنة عشرين من الهجرة